خواجه نصير الدين الطوسي
60
شرح الاشارات والتنبيهات مع المحاكمات ( وشرح الشرح قطب الدين الرازي )
هناك إمكان زيادات - على أول تفاوت يفرض بغير نهاية - ولأن كل زيادة توجد - فإنها مع المزيد عليه قد توجد في واحد - وأنه زيادات أمكنت - فيمكن أن يكون هناك بعد يشتمل على جميع ذلك الممكن - وإلا فيكون إمكان وقوع الأبعاد إلى حد - ليس للزائد عليه إمكان هذه مسألة تناهي الأبعاد - وهي إحدى المقاصد في العلم الطبيعي [ 1 ] - وهي أيضا مبدأ لمسائل أخرى - منها مسألة إثبات محدد الجهات - كما سيأتي بعد وهي أيضا من الطبيعيات - ومنها مسألة بيان امتناع انفكاك الصورة - وما يتبعها أعني المقدار عن الهيولى - وهي من علم ما بعد الطبيعة - ولبيان هذه المسألة أوردها هاهنا - وقد دل بقوله يجب أن يكون محققا عندك - على أنها إحدى المطالب الجليلة - قال الفاضل الشارح لما بين الشيخ أن الجسم مركب من الهيولى والصورة -
--> [ 1 ] قوله « هذه مسئلة تناهى الابعاد وهي إحدى المقاصد في العلم الطبيعي » هاهنا مباحث خمسة : الأول أن تناهى الابعاد من مقاصد العلم الطبيعي وذلك لما تبين من أن العلم الطبيعي باحث عن الاعراض الذاتية للجسم الطبيعي من جهة المادة ، وتناهى الابعاد عارض يعرض الأجسام من جهة المادة فيكون البحث عنه من العلم الطبيعي . الثاني أن اثبات محدد الجهات موقوف على تناهى الابعاد لأنها لو كانت غير متناهية لم يكن لها حدود فلا يكون المحدد موجودا . الثالث أن اثبات المحدد الجهات من مسائل الطبيعي وكان الظاهر أنه من مسائل ما بعد الطبيعة لأنه يبحث عن الوجود الا أنهم يبحثون عن الأجسام ان بعضها محدود وبعضها متحدد ، وتحديد الجهات وتحددها لا يتصوران الا في الجسم وفي المادة . الرابع أن بيان امتناع انفكاك الصورة عن المادة مبنى على هذه المسألة وعن قريب ما يتبين مما يقوله الامام . الخامس أن امتناع انفكاك الصورة عن المادة من علم ما بعد الطبيعة لان التلازم من عوارض الوجود لا من خواص الأجسام . قال الامام : كان الشيخ يتكلم في اثبات الهيولى وسيتكلم بعد في أحكام الهيولى والصورة فكيف أدرج هذه المسألة في البين وهي غريبة عن أحكام الهيولى . وأجاب بأنه لما بين تركيب الجسم من الهيولى والصورة أراد بعد ذلك أن يبين أن الصورة لا ينفك عن الهيولى ، ثم إن المادة لا تنفك عن الصورة وكان البرهان الذي يقيمه على امتناع انفكاك الصورة عن المادة هو أن كل جسم متناه وكل متناه مشكل فاذن الجسمية لا تنفك عن الشكل والشكل لا يحصل الا مع المادة فالجسمية لا ينفك عن المادة فلا جرم احتاج إلى تقديم البرهان على تناهى الابعاد . نحن نقول : لما تبين أن كل جسم مشتمل على الهيولى فقد تبين أن الصورة الجسمية لا ينفك عن الهيولى بل هو عند التحقيق عين تلك الدعوى وقد ذكر الشيخ في الشفاء في خاتمة برهان الهيولى بهذه العبارة فقد بان من هذه أن الصورة الجسمية من حيث هي صورة جسمية محتاجة إلى المادة ، وفي هذا الكتاب جوابا عن السؤال الأول أن الطبيعة الجسمية نوعية وهي محتاجة في بعض الصور إلى -